مع ازدحام الأفكار.. وتَداخُل المواضيع..لا أجد مفراً إلا الخروج ليلاً والناسُ كلهم نُيام.. ف هذا الشارع الهادئ.. في هذه البُقعةِ الغامضةِ المعالم ليلاً .. حَيثُ الظلام الذى يُدركه القلبُ قبل العين ..!
بدأتُ السيرَ.. قدمى تخطو خُطوتها الأولي .. مُترددة بعض الشئ..! لقد تَحركتْ بالفعل.. إرتفعتْ قدمي اليُمنى عن الارض قليلاً.. تَرتَعِشُ ويَرتَعِشُ معها وجدانى كله..إنها الآن مُعلقه.. لا تَدرى.. أتَستكملُ ما بدأتْ فيه من التقدُم وتَهبطُ ع الأرض.. لتُعلنَ بذلك إنتهاء الخُطوة الأولي ! أم تعود للخلف.. وتَتراجع عن قرارها !
إنها.. أعلنتها صريحة.. لقد تم تنفيذ الخُطوة الأولي بنجاحِ تام..! هبطتْ قدمي اليُمني.. وهزتْ الكون كله.. !لأقفُ متجمداً.. خائفاً .. من رد فعل الظلام.. الذي يُلاحق قَلبي .. ! وبعد لحظاتٍ ليستْ بالقليلة.. تَتفتحُ عَيْنايْ..وأتنفسُ الصّعداء..نَفَسٌ عميقٌ يَخْرُجُ وكأن الروحَ قد عادتْ.. !
قَدَمي اليُمني ف الأمام.. واليُسري خلفها..! هل ستفعلها هى الأُخْري.. وتتخذُ هذا القرارَ.. أمْ أنّ الجُبْن سيتملكُ منها..! تفكير عميق.. وإبحار ف هواجس الشياطينْ ..! إنّ عقلَ قَدَمي اليُسرى ظهرَ عليها علاماتُ الحيرةِ الممزوجة بالألم ..! هل ستتخذُ القرارَ وتنجحُ ف العبور.. وتتخذُ من الماضي المتمثل ف جراءة وشجاعة اليُمنى.. مثلاً وقدوةً لها لكسرِ حاجز الجُبن !
لحظات واحتمالات.. تمر ع قدمي اليسري وكأنها سنوات .. وتأكيدات بأن الموت قادمٌ لا محالة ! لكن قلبها بدأ بالنبض السريع.. الممزوج بتفكير عميق من عقلها الجرئ.. !لكسر ذاك الحاجز المنيع ! المدعو بالحب الحقيقي ! هل ستفعلها هي الأخري وتقدم ع السير بداخل ذلك الظلام المجهول ! ذلك الكهف المهجور.. ذلك الكنز المفقود لديها.. !
هل ستسارع هى الأخري باللحاق بصاحبتها اليمني..وتتجه مسرعة نحو هذا الظلام القريب القريب جدا من أعينهما..! ومن قلبهما ..!
وهل سيظل الظلام ظلاما كلما توغلنا خطوة خطوة..!؟ هل سيزداد صعوبة كلما تقدمنا خطوة ! أم أن مع كل خطوة سينبع النور.. ويُولد معها شعاع من أطياف الهوى !
لا أعلم ! وأعتقد أن قدمى اليسرى لا تعلم ! فلا يعلم الغيب إلا الله ...
لكن علينا أنا وهى بالتجربة..! قدوة باليمنى.. التى سبقتنا وقفزت خطوة هي الأولي ف تاريخ جسدى.. وكيانى .. ووجودى ف هذة الحياة !
يا أقدامي... يا عقلي.. يا قلبي.. ! يا كيانى !!.. ويا ظلام حبيبي ! إن كان فيك شيئا من النور فبلغنى إياه ! وإن كان ظلامك ظلاما موحشا.. فابعد عنى وارحل ...!
ومازالت قدمى اليسرى تفكر وتفكر.. هل ستتخذ الجراءة وتفعلها.. أم سأظل هكذا معلقا بين الحب واللا حب ! بين الظلام واللاظلام...!
بدور.. شافتنى..ببص عليها ضحكت لى بعنيها.. ضحكة بريئه.. قالتلى فيها.. مين انت ياللى.. خدت قلبى من اول دقيقه ! وانا قاعد بين صُحابى ومش معاهم ! تهت انا ف عنيها بعت رساله ليها.. قلت فيها وحياتك يابدور انتى اللى انا بدور من زمان عليها ! سيبنا الناسحوالينا وقعدنا نبعت لبعض بعنينا رسايل حب وغرام دوبنا فيها.. وعشنا فيها وعشنا قصة حب من غير ما نكلم بعضنا وعدى اليوم.. والوقتواقفف عنيها ! نسينا الهموم.. واديك شايفيا قلبى.. حنية عنيها ! عشت الليل معاها.. ف حلم جميل.. ياريتنى اصبحوياها ! بدور.. حبيتك يا بدور بفكر فيكى من الصبحللسحور ! ساكنه جوايا.. واديتك هوايا ورسمت بيكى .. كل السطور ! ف قلب القمر..رسمتك وكتبت اسمك بحروف الشمس على كل نجمه ليل.. بتعشق الهمسهمس النجم للعشاق..! وهما سهرانين.. يقولو بس! لقيناااه.. حبيب بكره..وحبيب الامس! جه اليوم اللى بعديه وانا حاسس انبدورقدامى اهى..بالظبط.. زى ما كانتواقفه قدامى.. وانا ف احلامى! سرحت تانى.. ودبت تانى حسيت انها حبيبى الاولانى غمضت عليها رمش عينى.. وهى دابت بينى وبين احضانى! بينى وبين نفسى بقول.. هى دى اكيد.. الل بحلم اموت فيها شهيد وياما ناديت عليها مع كل صُبح جديد اكيد هى..! لا لا .. مش معقول! بدور.. اسمك بجد من نور بيشفى كل الهموم ده قلبك رسول ومعاه أجمل عيون رمشها.. سحر مفتون انتظرونا
الغطاء فوقى..وكأنه قطعه ثلجيه..ومع ذلك اخاف أن أخلعه عن جسدى! أرتعش وترتجف أسناني وتتلاطم..ليصنع صوتها مع صوت قطرات المطر شيئا من العزف الموسيقى الجميل !!
وهنا تدور في عقلي دراجات سباق..كل الافكار تتسارع..لأجل الوصول إلي المجد..مجد رضي قلبى عليها ! تلك الافكار !تذكرتُ هنا هذه الليله حيث كنتُ في طريقي إلي الملهي الليلي المعتاد...أحضرتُ كل ما يلزمني..من سجائري المحشية..الشهية..
وفي إنتظاري..فتياتي الفاتنات..لنقضي معا ليله من الف ليله وليله
أخذتُ سيارتي الكبيره...وفي عقلي تدور ذكريات الليالي الماضيه
وأشتهي لاكثر من ذلك..! من شرب ! ولهو! ....!ولحظات بلا هويه!
وفي طريقي امراءة جميله القوام..جسدها الممشوقيلمع في عيناىْ..!
تستوقفني...! تترجاني!! أن أأخذها إلي أقرب مستشفي! فابنها الرضيع في يديها يصرخ ويبكي !
لكني بذلك سأتاخر عن موعدي مع السهرة المنتظره !
أبيتُ ان أفعل الخير وقلت لها..انا لستُ بسائق تاكسي يامدام!!
وتركتها ومضيتُ ...ولحظه قررت أن أعود...فجسدها مازال يلمع في عينايْ..وجمالها الفتانْ..أثار بداخلي كل شئ !
وبالفعل رجعتُ لها...واعتذرتُ بكل خجل..!
وبين اللحظة والأخرى عيني تنظر يمينا..تجاهها..! تتفحص كل زوايا جسدها ! الى ان زاد اهتمامى ! فاحستْ بذلك..وقالت لي بصوت ضعيف حنون..! أن زوجها قد مات بعد زواجهما بشهر..وما ترك لها سوى هذا الطفل..فهو الان كل حياتها !
وانا بالطبع..ما كان يهمنى كل هذا..! حيث بدأت يدايا تتحرك قليلا نحوها..تلامسها بكل حرارة..وأيضا بكل وقاحة..وهى تنظر لعينى والدموع تنهمر منها...اوصلنى المستشفي...وافعل بعدها ما تشاءْ..!
فرح قلبي بكلامها..لكنه لم يعبأ بدموعها التى تنهمر منها بشده.!!
وفجاه وأنا انظر اليها نظرات تكاد تخترق ملابسها وتدخل الى اعمق من ذلك..!! وجدتها تصرخ وتصرخ....!!!
سيارة ضخمه تهجم علينا..وكأنها عامدة متعمده...!!
وقفتْ دقات قلبي..وتوقف معها كل نبضي...وجاء في ذهني في تلك اللحظه الموت !!
ماذا لو مت...!! ماذا سأفعل !..وخلال لحظة مرّ علي خيالي كل ما ارتكبته ! من معصية لله..! وكل ما كنت انوى عليه!
ثم خرجتْ روحي..وما شعرت بشئ الا وأنني بالفعل أمام ربي..!
لا أدري ماذا سأقول...! والنار أمامى ..تنظر وتضحك..وتسخر مني! والشيطان جاء في قبرى..يبلغني تخليه عني !!
الي أن سمعتُ ضوضاء!..اصواتا..!!
استيقظتُ ثانية..ما وجدتُ القبر..! وما وجدتُ النار..وما وجدتُ الشيطان!